مؤلف مجهول

186

كتاب في الأخلاق والعرفان

[ ذكر النّفس والروح والقلب ] فالنّفس مريد الدّنيا ، والرّوح مريد الآخرة ، والقلب مريد الملك . فأمّا سبيل النّفس إلى مرادها فالنّهمة والشّهوة ، وأمّا سبيل الرّوح إلى مراده فالرّغبة والرّهبة ، وأمّا سبيل القلب إلى مراده فالشّوق والإنابة فالإنسان مركّب من الأصول المذكورة في قوله عزّ ذكره : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ قيل : الرّوح ، وقيل : هو [ نبات ] الشّعر ، والأوّل أولى فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » فظهر فعل الرّبوبيّة في خلق الإنسان . وقد قيل : الإنسان هو العالم الصّغير ، وهو أفضل الأشياء وأكملها وأقربها وأحسنها ، وقد فضّله اللّه على غيره بالعقل والتمييز والصّورة الحسنة وتجنّس الأفعال ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 2 » . ولم يخلق اللّه في العالم الكبير شيئا إلّا وخلق مثله في نفس الإنسان الّذي هو العالم الصّغير وغرض العالم الكبير . ففي العالم الشّمس والقمر والنّجوم ، وفي نفس الإنسان المعرفة والعقل والعلم .

--> ( 1 ) . المؤمنون : 12 . وفي تفسير الطبري 18 / 9 : عن قتادة ، يقول بعضهم : هو نبات الشّعر ، وبعضهم يقول : هو نفخ الرّوح . ( 2 ) . الإسراء : 70 .